بر الوالدين: بوابة الجنة وسر البركة في الحياة
يعد بر الوالدين من أعظم القربات التي قرنها الله سبحانه وتعالى بعبادته وتوحيده، ليدلل على أن الإحسان إليهما هو جوهر الإيمان وثمرة التقوى الحقيقية. فالوالدان هما السبب في وجود الإنسان، وهما اللذان بذلا الغالي والنفيس بصبر وحب دون انتظار مقابل، ولذلك جعل الله رضاهما من رضاه، وجعل طاعتهما مفتاحاً لكل خير في الدنيا والآخرة. والبر لا يقتصر فقط على تقديم العون المادي، بل هو في المقام الأول إحسان بالكلمة، ولين في التعامل، وخفض لجناح الذل من الرحمة، خاصة عند الكبر؛ فابتسامة حانية أو دعاء بظهر الغيب أو قضاء حاجة بغير تذمر، كلها أفعال بسيطة في ظاهرها لكنها عظيمة في ميزان الله، تبني للمؤمن قصراً في الجنة وتجعل ذكره طيباً بين الناس.
إن أثر البر لا يتوقف عند الأجر الآخروي فحسب، بل هو سر غامض من أسرار سعة الرزق وطول العمر والبركة في الأبناء. فالذي يكرم والديه يجد الله يفتح له أبواباً من التوفيق لم يكن يتوقعها، ويُسخر له من يسانده في شدائده كما ساند هو والديه؛ فكما تدين تدان، والجزاء دائماً من جنس العمل. وفي رحاب المسجد، نتعلم أن الصلاة لا تكتمل ثمرتها إلا إذا انعكست أدباً مع الوالدين في البيت، فالمصلي الذي يعود لأهله بوجه طلق ونفس راضية هو الذي فهم روح الشريعة بحق. فليكن برنا بوالدينا هو مشروعنا الدائم، ولنغتنم وجودهما قبل فوات الأوان، فإن خدمتهما شرف، ودعاءهما كنز، والتقرب إليهما هو أسرع طريق لنيل محبة الله وتوفيقه في كل خطوة نخطوها.
IT
