“اجعلوا بيوتكم منابر للرحمة كما هي مساجدكم، فالبيت السعيد هو الذي يُبنى على تقوى من الله وقول كريم.”
يعتقد الكثيرون أن العبادة تقتصر على ما نؤديه داخل المسجد فقط، ولكن الحقيقة أن أعظم القربات إلى الله تتجلى في حسن معاملة أهل البيت. فالبيت هو المكان الذي تظهر فيه أخلاق المسلم الحقيقية، والكلمة الطيبة هي المفتاح الأول لاستقرار الأسر وصلاح الأبناء.
لقد كان النبي ﷺ يضع لنا قاعدة ذهبية حين قال: “خيركم خيركم لأهله”. وهذا يعني أن معيار الأفضلية عند الله يبدأ من طريقة تعاملك مع زوجتك، وأبنائك، ووالديك. فالابتسامة في وجه الزوجة، وكلمة التشجيع للابن، والدعاء الصادق للوالدين، كلها أفعال بسيطة في ظاهرها لكنها عظيمة في ميزان الله، وهي التي تحول البيت من مجرد جدران إلى واحة من السكينة والمودة.
إن الكلمة القاسية أو النقد المستمر يزرع الجفاء ويفرق القلوب، بينما الكلمة الطيبة تعمل كالدواء؛ تداوي الجراح وتزيل الخلافات. وقد شبه الله الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة التي تضرب جذورها في الأرض وتعطي ثمارها في كل وقت. فالمسلم الذي يحرص على لسان طاهر داخل بيته، يضمن بيئة تربوية سليمة لأبنائه، ويجعل من بيته مكاناً تحفه الملائكة وتتنزل عليه الرحمات.
لنجعل شعارنا في بيوتنا هو “الرفق والتقدير”. فالشكر على القليل يجلب الكثير، والرفق ما كان في شيء إلا زانه. فلنبدأ من اليوم بتغيير أسلوب حديثنا مع أقرب الناس إلينا، ولنتذكر أن اللقمة التي يضعها الرجل في فم زوجته هي صدقة، وأن الكلمة الحنونة التي يجبر بها خاطر أهله هي عبادة يثاب عليها كأنه في صلاة أو ذكر.
IT
