وُلد بلال في مكة لأم حبشية (حمامة) وأب عربي، وكان عبداً لأحد طغاة قريش، وهو أمية بن خلف. عُرف بلال بأمانته ورزانته، وعندما بدأ النبي محمد ﷺ يدعو إلى الإسلام سرّاً ثم جهراً، كان بلال من أوائل الذين استجابوا لنداء الفطرة، فدخل قلبه الإيمان وأصبح من “السابقين الأولين”.

ملحمة الصبر: “أحدٌ.. أحد”

عندما علم أمية بن خلف بإسلام بلال، جن جنونه؛ فقد رأى في إسلام عبده إهانة لمكانته بين كبار قريش. بدأ أمية بممارسة أشد أنواع التعذيب ضد بلال ليرده عن دينه:

كان يخرجه إلى صحراء مكة في وقت الظهيرة (الرمضاء) حيث تشتد الحرارة.

كان يطرحه على ظهره ويضع صخرة عظيمة على صدره.

كان يخيره بين الموت أو سبّ النبي ﷺ وعبادة الأصنام.

لكن بلالاً، وبجسده المنهك وصوته المتقطع، لم ينطق إلا بكلمتين خلدهما التاريخ: “أحدٌ.. أحد”. كانت هذه الكلمات صرخة تحدٍ حطمت كبرياء الجلادين، وأثبتت أن الروح لا تُقيد بالأغلال.

الحرية: “أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا”

مرّ أبو بكر الصديق رضي الله عنه ببلال وهو يُعذب، فاشترى حريته من أمية بن خلف بمبلغ كبير. وعندما قال أمية ساخراً إنه كان سيبيعه بأقل من ذلك، رد عليه الصديق قائلاً: “والله لو أبيتم إلا مائة أوقية لاشتريته بها”. ومن هنا نال بلال حريته، وأصبح رفيقاً مقرباً للنبي ﷺ.

مؤذن الرسول ﷺ

بعد الهجرة إلى المدينة المنورة، وبناء المسجد النبوي، ظهرت الحاجة لوسيلة تنبه المسلمين لوقت الصلاة. شرّع الله الأذان، واختار النبي ﷺ بلالاً ليكون أول مؤذن في الإسلام، لجمال صوته وقوة إيمانه.

لحظة تاريخية: يوم فتح مكة، أمر النبي ﷺ بلالاً أن يصعد فوق ظهر الكعبة ويؤذن. كان مشهداً مهيباً؛ ذاك الذي كان يُعذب في رمال مكة بالأمس، يقف اليوم فوق أقدس بقاعها ليعلن توحيد الله.

رحيله ووفاته

بعد وفاة النبي ﷺ، لم يحتمل بلال البقاء في المدينة؛ فكل ركن فيها يذكره بصاحبه وحبيبه. استأذن الخليفة أبا بكر في الخروج للجهاد في الشام، ولم يؤذن بعد وفاة النبي إلا مرات نادرة جداً، كان يبكي فيها ويُبكي من حوله حنيناً لتلك الأيام.

توفي بلال بن رباح في دمشق سنة 20 للهجرة تقريباً، ودفن بها، تاركاً خلفه درساً لا ينسى: أن كرامة الإنسان تنبع من إيمانه، لا من لونه أو ماله أو نسبه.

NOTA: OGNI OPERA UMANA PUÒ CONTENERE ERRORI. SEGNALATECI EVENTUALI IMPRECISIONI O CONTATTATECI PER CHIARIMENTI SUI CONTENUTI RELIGIOSI.
تنويه: كل عمل بشري معرض للخطأ. نرجو منكم مراسلتنا في حال وجود ملاحظات أو استفسارات حول المحتوى الديني.
يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط (الكوكيز) ليقدم لك تجربة تصفح أفضل. من خلال تصفح هذا الموقع ، فإنك توافق على استخدامنا لملفات تعريف الارتباط.