الفولاذ والشفاء
بينما كانت الجراحة في العصور الوسطى الأوروبية تُقابل بالريبة، كان الأطباء في العالم الإسلامي يعتبرونها علماً شريفاً، مسترشدين بمبدأ “لكل داء دواء”. لم يكتفوا بالدراسة، بل اخترعوا حرفياً الأدوات التي لا يزال الجراحون يستخدمونها حتى يومنا هذا.
الزهراوي: أبو الجراحة
البطل المطلق لهذه الثورة هو أبو القاسم الزهراوي. في كتابه الشهير “التصريف لمن عجز عن التأليف”، وصف أكثر من 200 أداة جراحية صممها بنفسه. الكثير من هذه الأدوات حافظت على شكلها لآلاف السنين:
-
المشرط: طوره بأشكال مختلفة لعمليات القطع الدقيقة.
-
الملاقط والمباعدات: كانت أساسية لاستخراج الأجسام الغريبة أو للمساعدة في عمليات الولادة.
-
خيوط الجراحة (الكاتجوت): اكتشف الزهراوي أن أمعاء الحيوانات يمتصها الجسم البشري، مما حل مشكلة الغرز الداخلية.
ما وراء الأداة: التقنية والمنهج
لم يخترع الأطباء المسلمون الفولاذ فحسب، بل اخترعوا المنهج:
-
التخدير: استخدموا الإسفنجة المخدرة المنقوعة في مستخلصات الأفيون واللفاح لتنويم المرضى.
-
التعقيم: كانوا أول من أصر على أهمية تنظيف الأدوات قبل الجراحة، قبل قرون من اكتشاف البكتيريا.
-
طب العيون: اخترعوا الإبرة المجوفة لإجراء عملية “المياه البيضاء” عن طريق الشفط، وهي تقنية متطورة للغاية في ذلك الوقت.
وصلت أدوات الزهراوي إلى أوروبا عبر الترجمات اللاتينية في طليطلة، لتصبح الأساس لكل الطب الحديث. لولا تلك التصاميم، لكانت غرف العمليات اليوم مختلفة تماماً.
IT
